المحقق الحلي

759

شرائع الإسلام

وإذا لم يجد المضطر ، إلا آدميا ميتا ، حل له إمساك الرمق من لحمه ( 64 ) . ولو كان حيا ، محقون الدم ، لم يحل . ولو كان مباح الدم ، حل له منه ما يحل من الميتة . ولو لم يجد المضطر ، ما يمسك رمقه سوى نفسه ، قيل : يأكل من المواضع اللحمة ( 65 ) كالفخذ ، وليس شيئا ، إذ فيه دفع الضرر بالضرر . ولا كذلك جواز قطع الأكلة ، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة ، وهنا إحداث سراية . لو اضطر إلى خمر وبول ، تناول البول ( 66 ) . ولو لم يجد إلا الخمر ، قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز وهو أشبه . ولا يجوز التداوي بها ( 67 ) ، ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر ، أكلا ولا شربا . ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين . خاتمة : في الآداب : يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده . ومسح اليد بالمنديل ( 68 ) . والتسمية عند الشروع . والحمد عند الفراغ . وأن يسمي على كل لون على انفراده ( 69 ) ، ولو قال : بسم الله على أوله وآخره أجرأ . ويستحب الأكل : باليمين مع الاختيار . وأن يبدأ صاحب الطعام ( 70 ) . وأن يكون آخر من يمتنع وأن يبدأ في غسل اليد بمن على يمينه ، ثم يدور عليهم إلى الأخير . وأن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد . وأن يستلقي الآكل بعد الأكل . ويجعل رجله اليمنى على رجله اليسرى . ويكره : الأكل متكئا . والتملي ( 71 ) من المأكل ، وربما كان الإفراط حراما لما يتضمن

--> ( 64 ) : بأن يأكل كل من لحمه بقدر حفظ الرمق وعدم الهلاك ( محقون الدم ) أي : لا يجوز قتله كالمسلم ، والكافر الذمي والمعاهد ، أما مهدور الدم فكالكافر المحارب . ( 65 ) : أي : الكثير اللحم ( بالضرر ) لأن الأكل من الفخذ ضرر وقد يمكن أن يسري هذا الأكل فيؤدي إلى هلاكه ( قطع الأكلة ) أي : قطع العضو الذي أصيب بالجذام . ( 66 ) : إذ البول أخف من الخمر ، إذ لم يدل دليل على حرمة البول حتى في الضرورة ، ودل في الخمر . ( 67 ) : أي : بالخمر ( إلا نبذة ) جمع نبيذ ، يعني المسكرات ( للعين ) بأن يقطر منها في العين . ( 68 ) : بعد الطعام ، وأما قبل الطعام إذا غسل يده فلا يمسحه بالمنديل . ( 69 ) : فعند أكل الخبز يسمى ، وعند الأرز يسمى ، وعند أكل اللحم يسمي ، أكل كل فاكهة يسمي وهكذا ( أجزأ ) يعني لا يحتاج إلى تسميته على كل لون . ( 70 ) : أي : يبدأ بالأكل قبل الضيف ( يمتنع ) أي : يكف عن الأكل ( وأن يبدأ ) صاحب المنزل ( يستلقي ) أي : ينام على ظهره ( رجله اليمنى ) أي : قدمه اليمنى على ركبته اليسرى - كما عن بعضهم - . ( 71 ) : أي : إملاء البطن بالأكل ، بل يستحب أن يجعل بطنه ثلاثة ثلث للطعام وثلث للشرب وثلث للتنفس ( الإفراط ) أي كثرة الأكل ( من الإضرار ) البالغ الكثير المؤدي إلى الموت أو تلف بعض الأعضاء أو القوى .